النقد مرآة الأدب .. هو انعكاس الضوء على صفحة بحره العميق .. وهنا في موقعي .. أضع بعض اعمالي النقدية لعدد من الإبداعات العربية المختلفة .. بالإضافة الى بعض كتاباتي الخاصة.... رحاب الخطيب

الموقع باللغة الانجليزية

  

Web site in English    من العربية إلى الإنجليزية

قراءة في قصة "للبحر وجه آخر"


قراءة في قصة "للبحر وجه آخر"

بقلم : رحاب الخطيب


للبحر وجه آخر...عنوان اختاره أديبنا لمجموعته القصصية التي نشرها بعنوان (للبحر وجه آخر) وهو ايضاً عنوان قصة توسطت المجموعة لتتألق قصة واقعية يتخللها بعض الرمز مؤدية معان وأحداث تصدرت الزمان فتركت آثارا لا تمحي ..
للبحر وجه .. فما هو هذا الوجه الذي قصده كاتبنا ؟
عناصر القصة بدت واضحة شاخصة بحضورها في يوم صيفي حار فالسماء مسمرة في وسط السماء تصب لهيبها على الرؤوس فالزمان تجلى في هذه الصورة الفنية المعبرة عن حرارة الشمس اللهيبة فتشعرنا بعدم التحمل ، كذلك المكان حيث قعد البطل في مقدمة الباص ينظر من النافذة متأملا حركة الناس والسيارات في الشارع المزدحم فالمكان موقف للباصات وشاطئ البحر، أما الشخوص بعضهم من الشخصيات الثانوية التي تمر هنا وهناك وركاب الباص الذين ورد ذكرهم لإضفاء حركة وحياة على أحداث القصة لكن الشخصيتين الرئيستين هما البطل والفتاة التي تجرأت ودخلت حياته.. أدخلنا إلى عالم القصة من خلال وصفه لمظهر البطل ( وضع العكازين المعدنيين بجانبه أسفل المقعد) وفيها أيضا إيماءة للوضع الصحي الذي يعاني منه البطل...
أما الأحداث فتجري في مكانين هما الحافلة وشاطئ البحر...
حياتنا نحياها نرسمها كما نريد لكن أحيانا نلقى أناسا نمر بهم قد يغيرون خطوط لوحتنا فتكون اللوحة بخطوط وألوان أخرى قد تكون أجمل أو لا...
( أخيرا سيجلس إلى شاطئ البحر على حافة المياه سيستمع إلى صوته ووشوشاته الحالمة للرمال.. إلى عبث الأمواج الخفيفة وهي تعابث الشاطئ كصبية مدللة...تقترب قليلا لتبتعد مرة أخرى ) كما عهدناك أديبنا فأنت تذلل الصورة لتعبر عن حلم للبطل جسد في مخيلته تمنى أن يحياه فما أجمل أن نصور الأمواج الخفيفة ومداعبتها للشاطئ كصبية مدللة ...صورة جميلة أشعرتنا برقة وشاعرية العلاقة بينهما ... والبحر كذلك يوشوش الرمال فيدغدغ مشاعرها لتصبح أرق وأجمل...
الأسلوب المتخذ من خلال أحداث القصة تخلله المونولوج الداخلي فهو من أجمل الأساليب التي تشد القاريء لتبعد عنه السأم فيتأثر بما يقرأ ويعيش الحدث وكأنه حاضر.
البحر لدى البطل يعني الكثير فهو الهدوء والجنون,والبحر يعبر عن فلسفة الحياة الممتدة عبر الزمان في بدايته ونهايته , إن كانت هناك نهاية .
لديه تراتيل غامضة لا يسمعها إلا من أنصت إليه ولوشوشاته الحالمة التي تنقله لعوالم أضحت بعيدة عنا , وللبحر رائحة اختزنت في عقله أحداثا لا يستطيع نسيانها هناك في بيروت , فالبحر صديق قريب من نفسه ...
في اليوم التالي كان البحر جميلا وهادئا ..وكان يجلس على شاطئه بسكون مغمضا عينيه ..يستمع إلى تراتيله الغامضة ..تساؤلات ما بين البطل ونفسه لملاقاة الحبيب الذي طال انتظاره هناك الكثير مما سيقوله له والكثير مما سيسمعه منه ألا وهو البحر...
(هناك الكثير مما سيقوله للبحر والكثير سيسمعه منه وها هي الأوراق جاهزة لتسجيل أغنيات البحر) فما زال هناك أمل رغم رتابة الأيام فهناك أغنيات قادمة ..
الأبيات التي اختارها البطل ليقرأها تعبر عن رغبة البطل في الحياة في الأمل القادم :
فانطق..!
وابعث الأمواج تعلو ..
فوق أكوام الحجارة والزبد..
ما هي إلا دعوة من البطل لهذا البحر أن يعيد الحياة من جديد :
تعالي نلون هذا المطر ..
تعالي نلمم أحلامنا ..
معا نرسم قوس قزح..
ما أحوجنا للمسة عذبة ملؤها الحب تعيد تلوين المطر وتعيد لملمة الأحلام لرسم قوس قزح من جديد فالأمل باق وهذا ما ينشده البطل رغم أهوال الواقع..
جميل أن يرى الشاعر عن قرب أثرقصائده على وجه جميل ..!
صورة انطباعات أثر القصيدة على وجهها حينما شاركته قراءة القصيدة (كما تنعكس صورة صفصافة على سطح بحيرة هادئة )
الصورة عذبة موحية بعمق نقاء وشاعرية البطلة ..!
هنالك قواسم التقاء بينهما ..جميل أن يلتقي الإنسان بآخر يشاطره المشاعر والأحاسيس والرؤى فالفتاة تعرفه منذ زمن فقد التقيا من خلال كتاباته القصصية والشعرية فكانت شديدة التأثر والإعجاب بها لكنها قرأت معه القصيدة خلسة ولم تكن تعرف أنه الشاعرالذي طالما عبر عما في نفسها منذ زمن بعيد , هنالك شيء جميل يجمعهما ألا وهو الشعر الحس الحالم وهذا ما سبب دهشتها فقد ظنت أنه أكبر سنا لكنه الآن أقرب إلى روحها..
جمعهما الحس الحالم الذي يجعل للحياة معنى وروحا يفتقدها الكثيرون فكانت لحظة البداية ..بداية تلوين حبات المطر ..أمل جديد قادم يحمل دفء المشاعر وروعتها..
صوت فيروز ذلك الصوت الملائكي الذي يعطر الجو بعطر أزرق حالم كلون البحر..حلق بهما بعيدا ....
أحداث عادية حصلت أثناء الرحلة لكنها كانت بالنسية إليهما بداية لرحلة حياة آتية..
العقدة أخذت ذروتها حين وصول الحافلة بعد رحلة جميلة أسعدتهما لكن قد تتدخل أمور تغير رسم مسيرتنا لنحيا حياة مختلفة ..
ساعة الوصول ..! كان كل من استقل الحافلة قد نزل إلى هدفه لكن الفتاة جالسة بعد ..!
كثف الأديب الحدث لحظة تناوله العكازين بطريقة أضفت على المكان تساؤلات ماذا سيحصل ؟
إلا أن الأحداث تسارعت لتكون هذه الفتاة استثنائية كما وصفها في بداية القصة ..وسارت الأحداث متسارعة نحو المجهول ..هل ستكمل مشوارها معه ؟؟ أم تتركه يوشوش البحرما يريد ؟ يقف مع حلمه وحيدا ..البحر صديقه الوحيد ..
(هو الحزن صديقي الوفي ..!) .. وقفت تنتظر نزوله أمسك بالعكازين , كانت لحظة ذهول لم تستطع الفتاة إلا أن تدمع عيناها لما رأت شعرت كذلك بأنه استثنائي هو كذلك ..وقفت مشدوهة أمام الموقف مما جعله يظن بأن الحزن هو رفيقه الوحيد وأنها لن تعود إليه بعد معرفتها بوضعه الصحي ..
(عندما فتح عينيه وجدها أمامه ..تتأمله بصمت قالت وملامحها جادة تماما : لم أنم هذه الليلة ..! وتابعت أحب أن أعرفك أكثر ..وصمتت ..نظر إليها ..قالت فجأة :
منذ متى ؟ نظر إلى قدميه ..ثم إلى عينيها ..منذ سبع سنوات حادث ..كنت مقاتلا ؟
كنت أدافع عن حلمي ..وعن قصائدي !)
فقد جزءا من جسده هناك في بيروت في سبيل دفاعه عن أحلامه بالحرية والغد الأفضل القادم .. هنا شعرت بأنها لا تستطيع الانفصال عنه .. (مد يده نحوها ..أمسك بيدها كان البحر جميلا كما لم يكن من قبل .. ونوارس كثيرة .. وأشرعة ملونة كانت تسافر قادمة من كل الاتجاهات ..
همس .. هل تسمعين صوت البحر ؟ إنه يغني الآن ..لقد بدأ ينشد القصيدة..! )..
قصة جسدت الحلم الجميل والواقع المرير في سبيل دفاعنا عما نؤمن ..هما اشتثنائيان فقد توحدت روحهما وأفكارهما رغم تناقضات الحياة ليرسما سلسلة أحداث تحمل هموم الحياة وأفراحها ليرسما قوس قزح ويلونا المطر فيصبح العالم أجمل من ذي قبل فتشرق شمسها نحو غد مشرق أروع ..
كل الإعجاب لقصة واقعية تحمل دفء المشاعر استطاعت ربط الواقع بالحلم الجميل والعمل على تحقيق حلمنا ومبادئنا مناضلين ذوي إرادة تحاول رسم الحروف من جديد لواقع أفضل و إن كان الثمن غاليا جزءا من جسدنا أو روحنا أحيانا ... لتشرق شمسنا من جديد ..
القصة تمدنا ببريق شمعة تشعل طريق آمالنا لندافع عن حلمنا .. فنكمل مشوار حياتنا نرسم قوس قزح يفرحنا بنوره وضيائه نحو الحياة والأمل ...




عويل لصمت لا يسمع للشاعرة : أفراح المبارك الصباح


جولة في الصورة الفنية لرسم ملامح العويل لصمت لا يسمع...


بقلم الناقدة : رحاب فارس الخطيب


كيف ترسم الصورة العويل لصمت..لا يسمع؟ في جولة هي أقرب لأجواء الأساطير هي جولتنا...

فالمقترب من ديوان الشاعرة أفراح مبارك الصباح الأول يتنقل هنا وهناك يملأ قلبه بالأمل.. واليأس.. والحب.. والكره ..والسعادة وفقدان التعلق بالحياة.. بصيص أمل ينتشله في لحظة أخرى..إذن ديواننا هو ديوان الأضداد والتنقل بين عوالم الزمن تارة والحالات النفسية المتضاربة تارة أخرى.. الكبرياء.. والحب.. والعشق.. والتعالي وعزة النفس ورفض الخضوع والتسليم أحيانا...إذا كيف عبرت الصورة الفنية عن كل تلك وغيرها من تناقضات تعتري النفس، وهذا ما يجسده ديواننا عويل... لصمت ... لا يسمع

استطاعت الصورة الفنية أن تجسد ما أرادته الشاعرة لتبرز المعنى والشعور و الحدث والأمل والطموح والتسليم، فمن خلال الصورة الفنية نجد أنفسنا أمام قصائد معبرة تمثلت كل ذلك بأسلوب استطاع أن يصور ما تريده الشاعرة ..فتوصلنا إلى حيث أرادت بنا الوصول إليه قصيدتها (العتاب يقف مشدوها)


الأغاني بين الغيوم تنتحب لفراق أبطالها ...

تناثرت الحكايات بين هوامش الصحو...

الطريق هو الطريق ...

البيوت هي البيوت ...

والعتاب يقف مشدوها يتأمل مشاكساتنا ...

فتناثر الحكايات بين هوامش الصحو صورة تعبر عن حالة من اللاجدوى رغم كون كل شيء كما هو بين الأشخاص المقربين أو نظنهم مقربين ، أما العتاب والذي جعلته عنوانا للقصيدة يقف مشدوها لهول الموقف الذي يتأمل خلافاتنا .. صور معبرة نلمس من خلالها ألمنا أحيانا والذي يسببه أقرب الناس إلينا .

العتاب يتثاءب...

يتكئ على جسر الأماني ...

ينظر انعكاس خيباته على الماء...

ينظر الوعد البعيد المخضب بشفق عطر...

يتثاءب...

يطيب..

يناااااام ...

فالتثاؤب هنا رمز للملل إلا أن الأماني هناك في البعيد لكنها موجودة... حالة من القهر الممزوج بالأمل لكنه ينتظر وعدا بعيدا بالتغيير إلا أنه مازال يتثاءب وينام...


وفي قصيدة( ضياء ضائع وضنين).. تقول شاعرتنا:

للأوجاع ... مخالب ... وأنياب ...

تقسو علي عند شرودي...

يقضم حدتها نسياني ...

المعاطف المعلقة على الحائط ...

تذكرني بالرحيل المباغت...

رسم دقيق مؤثر لما استخدمته شاعرتنا من كنايات عن الألم وعظمته فاستشعرنا مدى نهش الألم لنتخيل قسوة المعاناة وما ذلك إلا حين تشرد منه فتنقر الذكرى على مسامع الذاكرة لنحياه من جديد .. وهذه صورة غاية في القوة للتعبير عن حدة الألم..

هناك بحث دائم عن أمل بعيد لم يتحقق عبرت عنه كما جاء في قصيدتها:

( ضياء ضائع وحنين)

هناك كوكب ينتظرني بآدميته..

يكفكف هذه الأنهار...

ويمسح التجاعيد الشابة من جبيني ...

هناك سرير مليء بعرائس وردية ...

نسيتها طفولتي ..

الأمل موجود وهذا سر التعلق فلا بد أنه آت ...ليعيد الحياة من جديد ..

وفي قصيدة ( مسرحية )نجد الصورة جلية لتعبر عن طفولة ما زالت تغرس خنجرها في صدر الذكريات لتقول لنا:


أحضن هذا الغياب الذي يزورني كل ليلة ...


كأنه الغيم من بعيد ..

كأنه الأمطار التي أتذكرها

وأنا في حضن أبي ...


عندما نمتطي أحلامنا المستحيلة

ونعدو في مروج لامست حرماننا العتيق

بأيد حفرت مآقينا ..

جنازير الغثاء ..

وتراب اللحود..

هذا الندى على أوراق كتبناها يوما ...

تلك الشهقات التي وأدت أحضاننا...

للغيم وقع عند الشعراء وعند الناس أجمعين فهو رمز للعطاء والخير ..في قصيدتنا مكانه الذكريات البعيدة وهي في حضن أبيها ..وهنا نجد صورة الوالد وتذكره، مشاعر سيطرت على معظم القصائد بما في ذلك المشاعر الدافئة بالأمن.. والراحة.. وعبق الأيام الماضية والتي لم تستطع الشاعرة إخفاء ها في معظم قصائد الديوان لتترك بصمه لا تمحي في الذكريات البعيدة و الحاضرة و المستقبلية فقد تركت في النفس شعورا بالحرمان والجوع إلى دفء حنان الأب الحاني والشهقات والفرح والندى كل ذلك فقد بفقد الأب.


وهذه الصورة نجدها سادلة ستارا من الحزن يلف الديوان معظمه... فالألم تستطيع الأيام أن تخففه وما زال مسيطرا كصفصافة صامدة تراها واقفة وظلها يتلألأ في النهر لا تستطيع إنكاره يجثم فوق الصدر ليزيده ثقلا ... ترفض إبعاده عن مخيلتها فلا تستطيع إلا أن تظل في ذكراه.وفي (( حب مبتور أنفه )) نجد الشاعرة تطلب الراحة فتقول :

استقلال تام ...


افرح أيها القلب المحتل ...

حرية .... وزغاريد لشهادة موت ...

في الأعالي ...

ترقد روحي على غيمة بيضاء ...

أهنئي ... واسكني ...

بعد تيه في دوامات ...

وجه طفولي موسوم بخطوط عرجاء...

يخدش العين حين تلمسه...

ويجرح اليد... شوكة هي ....

مسمار عنيد مغروس في ظفر ملتهب ....

القلب محتل لكن الاستقلال آت لا محالة، وحرية وزغاريد لشهادة موت في الأعالي فالموت هو الحرية وهو الاستقلال وهذه صورة غريبة لتهنئة القلب بها ... والوجه الطفولي هو رمز البراءة و الصفاء لكنه هنا موسوم بخطوط عرجاء .. صورة غريبة لمدى التعب، و الألم لأنها تخدش العين حين تلمسه، فيجرح اليد عند المسمار المغروس في ظفر ملتهب، وهنا نتحسس عمق الألم وشدته لنصرخ متأوهين يا لثقل ألم السنين ... فالحب مبتور أنفه ..

أما في التعبير عن الذات نجد شاعرتنا في قصيدتها غناء أبكم:

((أيها ... الأنت ...

أخاطبك من غناء أبكم ...

من ثنايا الأنين المتصدع ...

المقامات لم تسعف الجروح ...

لذا سوف أنتقي مقام السكون ...

حتى لا تلتهب الأنات...

الغناء تعبير عن المشاعر والإحساسات المختلفة الحزينة والسعيدة الخاضعة والأبية ...لكن الغناء هنا أبكم يأتي من ثنايا الأنين المتصدع وهذه صورة غريبة للتعبير عن مدى عمق الجرح ...كذلك التهاب الأنات صورة غريبة للتعبير عن صوت الألم ليشعرنا بالقهر الجاثم في الأعماق... كل ذلك يضع اليد على الألم متأوهين مبتعدين

عن كل مفرح لكن الشاعرة اختارت في أحايين أخرى البحث عن الأمل في ثنايا القصائد لتقول في قصيدتها (( قلم في كوخ يتألم )) نجد البحث المتواصل عن الأمل الضائع..

قلم رصاص ...

وحيد...

قابع على المكتب ...

يبحث عن أمل ضائع ...

عن حروف يهتز بها ...

وهو وحيد ..

يسمع أغنيات الغربة ...

وهو وحيد...

الممحاة عيونه ...

صورة غريبة للتعبير عن شيء مألوف لا نحس به .. ليصور حالة الوحدة والغربة قلم رصاص وحيد يسمع أغنيات الغربة ... هنا تتجسد الإسقاطات النفسية على القلم ليعبر عن حالة الوحدة و الغربة والبحث عن الأمل الضائع ...لكنه في بحثه عن أمله إيماءة لبصيص أمل عله يتحقق .

( الصمت أبلغ من الكلام )


وتدلت لهاة الانصياع ...

من بين أوراق وأسطر السجان ...

زوايا الفم مطرزة بسلاسل الصمت ...

لا أتكلم ...

فالصمت أبلغ من الكلام ...

ما بين الصمت والبحث عن الأمل طريق سفر طويل لزوايا الفم المطرزة بسلاسل الصمت فالصمت لا يسمع ويبقى العويل للصمت الذي لا يسمع ... كل ذلك وكثيرة هي الصور التي تعبر عن الفكرة والمعنى لتصور أحوالا نفسية ومواقف حياة تتراوح في المد و الجزر هنا وهناك لتخلق أفعالا وآمالا تسيرنا ونسيرها نحو الغد الذي قد يكون مجهولا لنصل إلى جزء نتحمله وجزء يبقى يفرض نفسه علينا لنحيا على أمل

انتظار الغد القادم علّه يكون حافلا بالمسرات ...

ديوان حافل بالصور الفنية الغريبة في معظمها تتجسد فيه خيالاتنا ورؤيانا و أحلامنا في دائرة من الإحساسات المتناقضة التي تعبر عن تناقضات الحياة رغم بساطتها إلا أنها تحمل الأضداد لتكون سر الكون فتكون الحياة .. الماضي والحاضر والمستقبل وهذا هو ديواننا ...عويل لصمت...لا يسمع .

العريض شاعر الغربة والإنسان والوطن .. والحب !

جولة في عالم إبراهيم العريض الشعري
العريض شاعر الغربة والإنسان والوطن .. والحب
!

دراسة نقدية بقلم : رحاب فارس الخطيب

شاعرنا هو صاحب الحس المرهف والذوق المميز لمع نجمه في سماء البحرين ليضيء سماء العرب ببصمة لا تمحي في عالم الشعر العربي ترجم رباعيات الخيام من لغتها الفارسية الأم في حين ترجمها آخرون من الانجليزية , أتقن أكثر من لغة فصدر له ديوان باللغة الاوردية وآخر بالانجليزية .
له عدة دواوين منها : أرض الشهداء , قبلتان , الذكرى , شموع , العرائس , يا أنت وفي هيكل الحب .
فهو بحق كما يعتبره البحرينيون الهوية الشعرية البحرينية لديهم ولدى العرب الآخرين طوال قرن أو أقل .
أخرج بعض المسرحيات ومجموعة من المقالات .
ناهيك عن المراكز الهامة التي تقلدها مثل رئاسة المجلس الوطني التأسيسي عام 1973م وأصبح سفيرا متجولا بديوان الخارجية عام 1975م لفترة من الزمن .
اذا نحن أمام صرح شامخ أغنته التجربة و النشأة الكثير الكثير لينصب بحق من رواد الشعر المعاصر , كما برع في الشعر العمودي فقدم صورا غاية في العذوبة تجرأ وجدد , كانت حياته حافلة غنية بالعطاء كل من يرد ماؤه يشعر بالارتواء ليعود فينهل من جديد من عذب صورة والفاظه وطرحه القومي المفتخر بالماضي المحفز للأمل لمستقبل مشرق مضيء , شاعرنا حقق المكانة المرموقة لنفسه ولوطنه البحرين , ليقف الوطن رافعا رأسه بشاعر مميز ألا وهو الشاعر العربي ابراهيم العريض .

استطاع شاعرنا أن يأخذ بيدنا ومشاعرنا واحساساتنا لنحلق في سماء صوره العذبة الغنية بالمشاهد الخلابة لنتحسس الشعور بدفئه وعمق احساسه و ألمه وفرحه ووحدته في آحايين أخرى , كل ذلك وغيره الكثير تلمسناه من خلال شعره العميق الاحساس المؤثر في قلب وعقل القارئ والسامع لنحيا تجربة تستحضر شعورا بألم أو فرح ما في ماضينا فتؤثر في حاضرنا وتأخذ بيدنا لمستقبلنا الذي نأمل و نحب .


الدراسة كاملة تجدونها في الرابط التالي
http://ibdaatt.blogspot.com/2009/03/blog-post.html

الامل

video

الام .. في رواية ام سعد للروائي الشهيد غسان كنفاني


بقلم : رحاب فارس الخطيب


الإهداء ..
إلى أم سعد , الشعب والمدرسة ...
بدءاً بالإهداء مروراً بالأحداث إلى نهاية القصة التي لم تنته بعد... عبرت أم سعد وما زالت تعبر عن الأم البسيطة التي تكد وتعمل وتجتهد في سبيل لقمة العيش لتمتد جبلا شامخا لتعبر عن أمة مثقلة بالهموم والتعب, لترسم نضال شعب تعب جاهد ويجاهد ليحقق المستحيل وحده في ساحة الحياة لا لأنه جبار لم ولن يتعب بل لأنه أراد صعود الجبال لا بد أن يتجاوز الحفر ..
صورة الأم التي امتدت لتكون كل الأمهات لترسم صورة وطن يعتز بأبنائه ...استطاع أديبنا الكبير غسان كنفاني أن يصور بداية عرضه لشخصيتها
(مثل شيء ينبثق من رحم الأرض ) وهذه إن عبرت فإنما عن شخصية قوية هي الأم... وهي دائماً ( تصعد من قلب الأرض وكأنها ترتقي سلما لا نهاية له) فالأم عطاء بلا حدود هي الماضي والحاضر والمستقبل.
أم سعد هي صوت الإرادة والتحمل والصوت الذي يصرخ في وجوه الضعفاء الذين يدعون القوة.
( أم سعد هي ترقي الطريق نحونا,تحمل الصرة الصغيرة التي تحتفظ بها دائماً وتسير عاليا كما لو أنها علم ما تحمله زنود لا ترى ) هي رمز القوة دائماً تسير عاليا تأبى أن تركع لأن الأم إن خضعت تاهت الأمة وضعفت فتكون في مهب الريح ...
وهي عند كاتبنا رمز الأمل والعطاء بلا حدود رغم الجراح فهي ترفع يدها المجروحة بإشراقه أمل عبرت عنه بعود الدالية اليابس نحو بطل قصتنا ليزرعه وهذا تعبير عن المستقبل والنظرة إلى المستقبل إنه آت ولا بد لنا أن نحياه ونحضر له بالعمل والجهد.
رغم المواقف العادية التي أظهرها أديبنا من خلال أحداث القصة إلا أن كل كلمة فيها وموقف يحلل وينقد واقعا لا يستطيع الكثيرون عن تحليله وفهمه.
(والزيتون لا يحتاج إلى ماء أيضا, إنه يمتص ماءه عميقا في بطن الأرض, من رطوبة التراب) فالزيتون يعبر عن أبناء الوطن الذين يمتدون بعيدا في بطن الأرض يتجذرون عميقا يحيون ويصمدون ويتغذون حبه وصبره طويلا...هذه كلماتها والتي تعبر عن أم عظيمة يزخر الوطن بأمثالها فكلهم أم سعد...
(وبدت لي وهي تمشي عبر الممر شيئاً شامخاً عالياً,كما كانت تبدو دائماً) فالأم دائماً تخاف على أبنائها وهنا خوفها أمتد ليعبر عن خوفها على الوطن فهو أغلى من أبنائها وعليهم أن يضحوا ولا يقفوا عند حد في سبيل عودته حراً.
ويظهر تمسك أم سعد بالمبادئ فهي تنادي بالحرية التامة للإنسان وللوطن أثناء جدالها مع المختار عن مجموعة الشباب الذين رفضوا أن يكونوا اوادم بالمعنى المعاصر. تلك المرأة البسيطة المظهر العميقة الشخصية المتجذره بالأرض لتكون الصوت الصامد الحر فينا.
فهي بعبارتها البسيطة تعبر عن فلسفة عظيمة تلخص الهزيمة وقضبان الحبس الكبير الدنيا, لكنها مصرة على الخروج من الحبس (الحبس كله!) أم سعد عانت الكثير من البؤس والحرمان إلا أنها تأمل (ترتد إلى لساني غصة المرارة التي علكتها, حتى الدوار سنة بعد سنة) (وسقط صمت متحفز فيما بيننا ,وفجأة رأيتها جالسة هناك,عجوزا قوية ,اهترأ عمرها في الكدح الشقي) فتعب أم سعد تشهده السنون وتؤكده الحوادث...تعبت فهي إنسانة بسيطة إلا أنها تصمد لتتحمل ما لم يتحمله الآخرون.
فهي مصرة على العودة إلى الوطن البعيد تفتقده تحياه ذكرى تصمم على العودة إليه فتقدم ابنها في سبيل ذلك وترفض الخضوع,وتريد الانضمام إليه لتعود إلى الوطن.
وأم سعد جبل من الثبات داخله ألم وتعب وحسرة (واهتز الجبل أمامي ثمة دموع عميقة أخذت تشق طريقها إلى فوق) )لقد جاءت مثلما تتفجر الأرض بالنبع مثل أول الأبد,مثلما يستل السيف من غمده الصامت) ,(عمري كله لم أر كيف يبكي الإنسان مثلما بكت أم سعد . تفجر البكاء من مسام جلدها كله. أخذت يداها اليابستان تنشجان بصوت مسموع , كان شعرها يقطر دموعا,شفتاها,عنقها,مزق ثوبها المنهك,جبهتها العالية ) آه أم سعد حينما يبكي الجبابرة تبكي الأنهار دموعا وتنشج الأرض ويهدر الرعد صراخا وأنينا,ورغم ذلك جبهتها عالية لا تنحني فهي لا تستطيع الانحناء وهي الأم المناضلة لا تعرف الخوف تقف فتكون مثالا للصبر والصمود لا لأنها أرادت بل لأن حلما بالكرامة يجثو على صدرها يبعده الكثيرون لأنهم يخافونه.
أم سعد هي الوطن والوطن أم سعد هي المرأة التي أبت أن تبكي لأن البكاء لا يكون إلا على الميت لكن الوطن لم يمت في قلبها بل تتنفسه شوقا وحبا وكرامة رغم قسوة وألم الجراح التي تجرعتها في سبيل أمل تحياه بالعودة إلى وطن ترفض أن يصبح ذكرى فهو الأمل الذي يربطنا بالحياة نحبه ونعشقه ينبض عزة وإباء لا يضام.
أم سعد المرأة الفلسطينية التي هجرت عن موطنها فهي رمز لكل أم فلسطينية عانت ألم الشتات وفقد الأحباب وتقديم الابناء واحدا تلو الآخر في سبيل الحب الأكبر والأغلى, فهي خير مثال لكل أم ما زالت صامدة رغم الجراح..كانت رمزاً وما زالت تمثل الأمومة والعطف تقدم ابناءها للوطن فهو الام الرؤوم لأبنائه.
وغسان كنفاني أديب المعاناة والألم استطاع أن يقدم رواية غاية في الإبداع من خلال عناصر القصة من مكان وزمان وشخوص وأحداث زاخرة إلا أن العقدة لم تكن لتصعد فتصل الذروة لأن القصة ما زالت مستمرة والعقد كثيرة في كل يوم ولحظة في الوطن والشتات.قلم مبدع تميز بصدق العرض وبعد الرؤيا والصورة العميقة التي تلخص أحداثا كثيرة بصورة معبرة عميقة المعنى قوية العبارة فكل لفظة وكل عبارة وكل صورة تحمل أبعادا ورؤى تستشرف المستقبل وتأتي ببارق أمل رغم عتمة الواقع...هذا أنت أديبنا الكبير غسان كنفاني الأديب الفلسطيني الذي غادرنا مستعجلاً ليترك يداً وضعها على الجرح وأملاً لا بد حاصل في يوم من الأيام وهو العودة للوطن.

الكاتبة الكويتية : فاطمة يوسف العلي والقاصة السورية :أنيسة عبود في



ملامحِ العلاقة بين النصف والنصف الآخر في الحياة
بقلم : رحاب فارس الخطيب


( سالت دمعة دافئة على الخد , لم تعرف أبدا هل كانت ترثي زمانها الماضي , أم حزن اللحظة الغارقة في مشاعر الانكسار والانتصار ) ....
وكأنها الحرب كاتبتنا فاطمة العلي ..منذ الأزل الشخوص هم أنفسهم آدم وحواء ..والمكان هي الدنيا والأحداث تتصاعد بينهما لتصل الذروة والتأجج لتحل ..
ولا بد أن تحل لتسير دفة الحياة ..ويمر الزمن ...ولن يتوقف بل عجلته تدور وتدور ,
يصعد البعض في قاطرته الأولى وهكذا تباعا .. كل حسب دوره في الحياة لينزل كل في محطته حسب دوره .. مفارقة عجيبة يحياها الرجل وبالأخص الشرقي . . قصة
( سقط سهوا ) للكاتبة فاطمة العلي عبرت فيها الأديبة عن أحداث واقعية تحصل كل يوم وتتكرر نحياها .. نعيشها هي صورة متكررة في المجتمع العربي..
ونكاد نتعب لسماعها .. الرجل الشرقي ونجاح المرأة .. قد يستوعبه البعض فيرتقيا
نحو المستقبل المشرق بهما ولهما وقد يكون نجاح أحدهما سببا في نهاية العلاقة التي تربطهما بعضهما ببعض .. وهذا ما وجدناه في قصتنا ..
لم النظرة هكذا نصف ملآى .. بطلا القصة درسا معا وتخرجا واتفقا على الخطبة وعادا ليحققا النجاح في الوطن ..بدأ مشوارهما ليكونا ثنائيان مميزان بعلمهما وشخصياتهما رغم معارضة أهله زواجهما وبدأ مشوار الحياة , سردت مشوارهما ليكونا مميزين بعلمهما وعلاقتهما رغم معارضة أهله زواجهما.. وبدآ مشوار الحياة , سردت
الأديبة فيها أحداثا جرت بينهما .. استخدمت في سبيل التعبير عن ذلك انفعالات المواقف المختلفة صورا تبرز عمق المعاناة بسبب أقرب الناس أحيانا.. (لم تعد تدري , فقد تداخلت الأسباب والمشكلات بدرحة تجعلها مثل التائهة في الغابة , لا يعرف لها بداية من نهاية ) .. فالحالة التي تحياها البطلة في نهاية المطاف إن اعتبرنا ذلك نهاية دليل على الحيرة وعدم القدرة على اتخاذ قرارصائب له أكثر من مدلول تضحيات الطبيبة البطلة في قصتنا وعدم إدراك ذلك من قبل رفيق العمر ورفيق المهنة أفقد حياتهما الكثير الكثير .. ( وهو حبيس غرفته .. أدرك مغزى الإشارة , إنها تلقي اليه بحبل النجاة ) دارت الأرض بها , الموجة عالية ,غمرتها بالبرودة أفقدتها الرؤية) ..
كل ذلك لأنها أحبت وتعلقت وهي مستعدة أن تتراجع الى الصفوف الخلفية ليعتلي المقدمة ويتربع عرش الرجولة فرحة بما تقدم لأنها أحبته .. قصة واقعية تلمسنا فيها عمق شعور المرأة الشرقية تجاه من تحب وهذا ليس غريبا عليها دائما تعطي بلا حدود
لكنها تنتظر الكثير الكثير ..فهي تنتظر لمسة حانية وقلبا محبا مخلصا يحبها فتتربع عرش قلبه ويحلقا معا ..

وأما القاصة أنيسة عبود في ( نقر على الذاكرة ) نجدها حددت عناصر القصة فالشخوص هم المجتمع والزوجان البطلان اللذان يعيشان قصة حب قلما تجدها في هذا الزمان.. الأحداث تتصاعد نحو ذروة الحدث لتتأجج ثورة على الواقع .. أما المكان ففي هذا العصر وقد تحصل في أي مكان في هذا الوطن الممتد ..
البطل رجل عصامي ذو مبادىء وأفكار تطلعية تقدمية تنادي بتحرر المرأة وإخراجها من طوق التخلف والقهر الذي أحيط بها رجل مميز بمواقفه المساندة للمرأة وعلى كل المنابر..
قدمت الأديبة قصتها الواقعية في قالب صور معبرة جسدت المعنى لتشعرنا عمق الألم الجاثم فوق صدر الفتاة البطلة .. (قميصها الأزرق لا يزال معلقا على الشماعة ,هو يحدق بالقميص يتنهد..لقد تعب من الانتظاروتعبت الشماعة من الوقوف )..
(يسمع قهقهة النافذة لا أحد هنا غيرك ).. (دعسات رتيبة تمضي بلا أصابع متشابكة بلا عصافير تطير عند الوداع وترتمي ذابلة ).. صور جسدت حالة الحب التي تجمعهما هو إنسان مثقف تقدمي ينادي بتحرر المرأة العربية ) ..إنسان مشهور واسمه لامع في سماء المناداة بحرية المرأة.. (هو يتكلم وهي تنظر إلى النافذة تراقب المدى ,تود لو تطير تتخيل أنها تطير لكن رصاصة طائشة أصابتها ..يتناثر دمها وريشها تنفرط دمعتها .. آخ ) لم التوجع وهي مرتبطة بإنسان تقدمي .. لكنه يحاصرها ينتقدها كثيرا حول كل شيء متناقض (حبيبتي ,سأخرج الآن عندي محاضرة في ندوة تخلف المرأة العربية؟؟ ..
(الباب المفتوح إلى باب مقفول والمدى الواسع إلى سقف يتدلى منه جنزير مخيف ..الباب مقفل ! يعني مقفل في غيابي لا ينفتح إلا بوجودي ) ..أين كل هذا التقدم والرقي !
صورة أخرى لرجل جسد انفصام الشخصية التي يعاني منها البعض ..
إرادة رفض القيد حررت البطلة من قيود العبودية وجعلتها ترفض الأصفاد لتنطلق نحو غد ترسمه هي بيديها .. (سمعت صوت القيود ترتطم ..صوت الأقفال ينغلق ثم يتصدع )
فالتصدع هنا دلالة على رفض القهر الجاثم فوق الصدر .
كثيرة هي الشعارات التي تتردد هنا وهناك تصطدم بالواقع .. ما مدى تطبيق تلك الشعارات ؟؟ فذلك يرتبط بإيماننا و بقدرتنا على تحقيق ما نؤمن فعلا..
قصتان واقعيتان لأديبتين مميزتين بأسلوبهما وصورهما المعبرة والمجسدة الحالة الإنسانية في حياتنا, فقد تناولتا قضية هامة لمن حمل على عاتقه العلم والتقدم والرقي بالمجتمع وعلاقته برفيقة دربه وكثيرة هي الأمثلة في حياتنا .
كاتبتنا العلي اختارت رمز المرأة التي تعطي بلا حدود لكن لم تحدد ما تريد وبقيت في مشاعر الانكسار والانتصار لكنه انتصار على من !! أما عبود فقد اختارت الثورة على قيود الواقع الذي قيدها باسم الحب ..قصتان جسدتا الواقع بقالبين مختلفين لتقدما فكرة تتكرر ونتمنى لو نستطيع خلعها من الجذور.. فنحن نرى الشعارات تزين الأوراق وتنادي بتحرر المرأة وفك قيودها.. ومن هنا نجد الأديبتين قد رسمتا صورة واقعية من صورالحياة نجدها هنا وهناك لكنها خطوط غيرمكتملة لأن الصورة تتضح أكثر وتتحد معالمها برجال آخرين مضحين ومتفانين ومحبين و مخلصين لرفيقات دربهم .. كما أن وراء كل عظيم امرأة عظيمة , وراء كل امرأة عظيمة رجل عظيم ... لترتسم اللوحة بكل الألوان وإلا لطغى اللون الأبيض وتلاشت الألوان ..فلا رقي إلا باتحاد القلب والعقل والجسد لنسمو نحو مستقبل مشرق يدا بيد ..

نظرة في الوجه الآخر للبحر: للأديب منذر أبو حلتم


قراءة في قصة "للبحر وجه آخر"

بقلم : رحاب الخطيب


للبحر وجه آخر...عنوان اختاره أديبنا لمجموعته القصصية التي نشرها بعنوان (للبحر وجه آخر) وهو ايضاً عنوان قصة توسطت المجموعة لتتألق قصة واقعية يتخللها بعض الرمز مؤدية معان وأحداث تصدرت الزمان فتركت آثارا لا تمحي ..
للبحر وجه .. فما هو هذا الوجه الذي قصده كاتبنا ؟
عناصر القصة بدت واضحة شاخصة بحضورها في يوم صيفي حار فالسماء مسمرة في وسط السماء تصب لهيبها على الرؤوس فالزمان تجلى في هذه الصورة الفنية المعبرة عن حرارة الشمس اللهيبة فتشعرنا بعدم التحمل ، كذلك المكان حيث قعد البطل في مقدمة الباص ينظر من النافذة متأملا حركة الناس والسيارات في الشارع المزدحم فالمكان موقف للباصات وشاطئ البحر، أما الشخوص بعضهم من الشخصيات الثانوية التي تمر هنا وهناك وركاب الباص الذين ورد ذكرهم لإضفاء حركة وحياة على أحداث القصة لكن الشخصيتين الرئيستين هما البطل والفتاة التي تجرأت ودخلت حياته.. أدخلنا إلى عالم القصة من خلال وصفه لمظهر البطل ( وضع العكازين المعدنيين بجانبه أسفل المقعد) وفيها أيضا إيماءة للوضع الصحي الذي يعاني منه البطل...
أما الأحداث فتجري في مكانين هما الحافلة وشاطئ البحر...
حياتنا نحياها نرسمها كما نريد لكن أحيانا نلقى أناسا نمر بهم قد يغيرون خطوط لوحتنا فتكون اللوحة بخطوط وألوان أخرى قد تكون أجمل أو لا...
( أخيرا سيجلس إلى شاطئ البحر على حافة المياه سيستمع إلى صوته ووشوشاته الحالمة للرمال.. إلى عبث الأمواج الخفيفة وهي تعابث الشاطئ كصبية مدللة...تقترب قليلا لتبتعد مرة أخرى ) كما عهدناك أديبنا فأنت تذلل الصورة لتعبر عن حلم للبطل جسد في مخيلته تمنى أن يحياه فما أجمل أن نصور الأمواج الخفيفة ومداعبتها للشاطئ كصبية مدللة ...صورة جميلة أشعرتنا برقة وشاعرية العلاقة بينهما ... والبحر كذلك يوشوش الرمال فيدغدغ مشاعرها لتصبح أرق وأجمل...
الأسلوب المتخذ من خلال أحداث القصة تخلله المونولوج الداخلي فهو من أجمل الأساليب التي تشد القاريء لتبعد عنه السأم فيتأثر بما يقرأ ويعيش الحدث وكأنه حاضر.
البحر لدى البطل يعني الكثير فهو الهدوء والجنون,والبحر يعبر عن فلسفة الحياة الممتدة عبر الزمان في بدايته ونهايته , إن كانت هناك نهاية .
لديه تراتيل غامضة لا يسمعها إلا من أنصت إليه ولوشوشاته الحالمة التي تنقله لعوالم أضحت بعيدة عنا , وللبحر رائحة اختزنت في عقله أحداثا لا يستطيع نسيانها هناك في بيروت , فالبحر صديق قريب من نفسه ...
في اليوم التالي كان البحر جميلا وهادئا ..وكان يجلس على شاطئه بسكون مغمضا عينيه ..يستمع إلى تراتيله الغامضة ..تساؤلات ما بين البطل ونفسه لملاقاة الحبيب الذي طال انتظاره هناك الكثير مما سيقوله له والكثير مما سيسمعه منه ألا وهو البحر...
(هناك الكثير مما سيقوله للبحر والكثير سيسمعه منه وها هي الأوراق جاهزة لتسجيل أغنيات البحر) فما زال هناك أمل رغم رتابة الأيام فهناك أغنيات قادمة ..
الأبيات التي اختارها البطل ليقرأها تعبر عن رغبة البطل في الحياة في الأمل القادم :
فانطق..!
وابعث الأمواج تعلو ..
فوق أكوام الحجارة والزبد..
ما هي إلا دعوة من البطل لهذا البحر أن يعيد الحياة من جديد :
تعالي نلون هذا المطر ..
تعالي نلمم أحلامنا ..
معا نرسم قوس قزح..
ما أحوجنا للمسة عذبة ملؤها الحب تعيد تلوين المطر وتعيد لملمة الأحلام لرسم قوس قزح من جديد فالأمل باق وهذا ما ينشده البطل رغم أهوال الواقع..
جميل أن يرى الشاعر عن قرب أثرقصائده على وجه جميل ..!
صورة انطباعات أثر القصيدة على وجهها حينما شاركته قراءة القصيدة (كما تنعكس صورة صفصافة على سطح بحيرة هادئة )
الصورة عذبة موحية بعمق نقاء وشاعرية البطلة ..!
هنالك قواسم التقاء بينهما ..جميل أن يلتقي الإنسان بآخر يشاطره المشاعر والأحاسيس والرؤى فالفتاة تعرفه منذ زمن فقد التقيا من خلال كتاباته القصصية والشعرية فكانت شديدة التأثر والإعجاب بها لكنها قرأت معه القصيدة خلسة ولم تكن تعرف أنه الشاعرالذي طالما عبر عما في نفسها منذ زمن بعيد , هنالك شيء جميل يجمعهما ألا وهو الشعر الحس الحالم وهذا ما سبب دهشتها فقد ظنت أنه أكبر سنا لكنه الآن أقرب إلى روحها..
جمعهما الحس الحالم الذي يجعل للحياة معنى وروحا يفتقدها الكثيرون فكانت لحظة البداية ..بداية تلوين حبات المطر ..أمل جديد قادم يحمل دفء المشاعر وروعتها..
صوت فيروز ذلك الصوت الملائكي الذي يعطر الجو بعطر أزرق حالم كلون البحر..حلق بهما بعيدا ....
أحداث عادية حصلت أثناء الرحلة لكنها كانت بالنسية إليهما بداية لرحلة حياة آتية..
العقدة أخذت ذروتها حين وصول الحافلة بعد رحلة جميلة أسعدتهما لكن قد تتدخل أمور تغير رسم مسيرتنا لنحيا حياة مختلفة ..
ساعة الوصول ..! كان كل من استقل الحافلة قد نزل إلى هدفه لكن الفتاة جالسة بعد ..!
كثف الأديب الحدث لحظة تناوله العكازين بطريقة أضفت على المكان تساؤلات ماذا سيحصل ؟
إلا أن الأحداث تسارعت لتكون هذه الفتاة استثنائية كما وصفها في بداية القصة ..وسارت الأحداث متسارعة نحو المجهول ..هل ستكمل مشوارها معه ؟؟ أم تتركه يوشوش البحرما يريد ؟ يقف مع حلمه وحيدا ..البحر صديقه الوحيد ..
(هو الحزن صديقي الوفي ..!) .. وقفت تنتظر نزوله أمسك بالعكازين , كانت لحظة ذهول لم تستطع الفتاة إلا أن تدمع عيناها لما رأت شعرت كذلك بأنه استثنائي هو كذلك ..وقفت مشدوهة أمام الموقف مما جعله يظن بأن الحزن هو رفيقه الوحيد وأنها لن تعود إليه بعد معرفتها بوضعه الصحي ..
(عندما فتح عينيه وجدها أمامه ..تتأمله بصمت قالت وملامحها جادة تماما : لم أنم هذه الليلة ..! وتابعت أحب أن أعرفك أكثر ..وصمتت ..نظر إليها ..قالت فجأة :
منذ متى ؟ نظر إلى قدميه ..ثم إلى عينيها ..منذ سبع سنوات حادث ..كنت مقاتلا ؟
كنت أدافع عن حلمي ..وعن قصائدي !)
فقد جزءا من جسده هناك في بيروت في سبيل دفاعه عن أحلامه بالحرية والغد الأفضل القادم .. هنا شعرت بأنها لا تستطيع الانفصال عنه .. (مد يده نحوها ..أمسك بيدها كان البحر جميلا كما لم يكن من قبل .. ونوارس كثيرة .. وأشرعة ملونة كانت تسافر قادمة من كل الاتجاهات ..
همس .. هل تسمعين صوت البحر ؟ إنه يغني الآن ..لقد بدأ ينشد القصيدة..! )..
قصة جسدت الحلم الجميل والواقع المرير في سبيل دفاعنا عما نؤمن ..هما اشتثنائيان فقد توحدت روحهما وأفكارهما رغم تناقضات الحياة ليرسما سلسلة أحداث تحمل هموم الحياة وأفراحها ليرسما قوس قزح ويلونا المطر فيصبح العالم أجمل من ذي قبل فتشرق شمسها نحو غد مشرق أروع ..
كل الإعجاب لقصة واقعية تحمل دفء المشاعر استطاعت ربط الواقع بالحلم الجميل والعمل على تحقيق حلمنا ومبادئنا مناضلين ذوي إرادة تحاول رسم الحروف من جديد لواقع أفضل و إن كان الثمن غاليا جزءا من جسدنا أو روحنا أحيانا ... لتشرق شمسنا من جديد ..
القصة تمدنا ببريق شمعة تشعل طريق آمالنا لندافع عن حلمنا .. فنكمل مشوار حياتنا نرسم قوس قزح يفرحنا بنوره وضيائه نحو الحياة والأمل ...




محاورة مع الشاعر الفلسطيني : محمود درويش في قصيدته (أنت منذ الآن غيرك)




بقلم الناقدة : رحاب الخطيب


حتى الآن لم أنعك شاعري ، أما الآن فسأعلن نعيي لك صديقي ... شاعرنا الكبير

محمود درويش ...

تنهيدة كبيرة علت صدري خنقتني أثقلتني بالآلام
عندما انتهيت من قراءة قصيدتك
" أنت منذ الآن غيرك " رسالتك الأخيرة التي وجهتها لأبناء الوطن الباسل الحر
الذي يأبى الضيم .. الجبل الشامخ في وجه العدو الذي رفض وناضل وقدم الشهداء
الواحد تلو الآخر الذي ما يزال أبناؤه يعتزون بأنا فلسطيني أو أنا في الشتات
بجنسيات وألوان فرضها الاستعمار علي لكني من أصل فلسطيني...
آه صديقي ...
كم آلمتني التنهيدة لأن الضربة في الرأس تؤلم ... كيف لا وهي من أقرب الناس ..
أخي ..رسالتك لأبناء الوطن الواحد للفلسطينين الذين شغلهم الكرسي ... لطالما
تميزوا عن غيرهم بكل شيء لكنهم الآن غيرهم...
رسالتك الأخيرة اليهم صفعة يجب أن يتلقوها ليستيقظوا جميعا من سباتهم الذي طال
تخليهم عن مبادئهم وهوياتهم ليقبعوا خلف اقبية التفاهة ...
صديقي .. رحمك الله ، فأنت لم تستطع التحمل أكثر .. تعبت من طول الطريق رأيت ما لم يره الآخرون.. أثقل صدرك خزي الإخوان ..
لم تستطع المكوث أكثر فآثرت الرحيل .. غادرتنا سريعا دون وداع .. فالبقاء سيزيدك ألما .. سامحنا ...

" أنت منذ الآن غيرك " الرمز والغلو فيه والسريالية وعدم الوضوح ليست من
سمات قصيدتنا ، فقصيدتنا الأخيرة للشاعر الكبير محمود درويش عكس ذلك فهي
الوضوح المطلق للمتلقي فلا مجال للرمز لأن المخاطب قليل فهم وهم ( الإخوان )
فالصورة الشعرية منفية من القصيدة فلا مجال لها لأن المتلقي ( الأخ ) يجب أن يفهم
بوضوح ما يريده الشاعر لأنه كطفل لا يستوعب ما يقال له باستخدام الرمز ...
فقد بدأ شاعرنا محمود درويش قصيدته :

هل كان علينا أن نسقط من علو شاهق ، ونرى دمنا على أيدينا .. لندرك اننا
لسنا ملائكة .. كما كنا نظن ؟؟


كنا قد آمنا فعلا بأننا مختلفون شعب جبار خلده التاريخ وهنا صورة سقوطنا من
برجنا العاجي لنرتطم ونرى دمنا على أيدينا أيقظتنا من غفوتنا ..

وهل كان علينا أيضا أن نكشف عن عوراتنا أمام الملأ كي لا تبقى حقيقتنا
عذراء ؟

تساؤلات أثقلت صدر شاعرنا وهذا ما لا يطيقه كل حر فلسطيني فلم تبق حقيقتنا عذراء .

كم كذبنا حين قلنا : نحن استثناء
أن تصدق نفسك أسوأ من أن تكذب على غيرك !!
أن نكون ودودين مع من يكرهونا ، وقساة مع من يحبونا تلك هي دونية المتعالي
، وغطرسة الوضيع !

فلسفة درويش في الواقع الأليم أعلنها صراحة دون تنميق أو زخرفة ، فالواقع أننا
انسلخنا من جذورنا وأصبحنا وحوش إلا على الأعداء ..

أيها الماضي ! لا تغيرنا .. كلما ابتعدنا عنك !
أيها المستقبل : لا تسألنا : من أنتم ؟ وماذا تريدون مني ؟ فنحن أيضا لا نعرف.
أيها الحاضر ! تحملنا قليلا ، فلسنا سوى عابري سبيل ثقلاء الظل!

علامات التعجب والاستفهام والتساؤلات هي قصيدتنا لنعبر عن حالة الضياع ،
فالكارثة كبيرة وفوق الاحتمال فقد حصل زلزال لشموخنا ، ماذا حصل ؟؟!!
فلم نعد نعرف من نحن دسنا ما حققه الأجداد من صمود واستشهاد الكثيرين من
أجله رميناه عرض الحائط .. رجاء للماضي لا تغيرنا .. كلما ابتعدنا عنك ! رجاء
أخير من شاعر طال انتظاره ليحقق حلم النصر ...
المواقف اختلفت والهوية لم تعد واضحة فالواقع مشوه والجبابرة غادرونا وبقي
من كان في الصفوف الأخيرة مختبئا ليستلم الدور عنهم ...

ولولا أن محمدا هو خاتم الأنبياء ، لصار لكل عصابة نبي ولكل صحابي ميليشيا !!
أعجبنا حزيران في ذاكرة الأربعين : إن لم نجد من يهزمنا ثانية هزمنا أنفسنا
بأيدينا لئلا ننسى !

الشعب تفرق وتمزق وما لم يستطعه العدو استطاعه الشعب ، لم يستطع العدو
نخر الصفوف والقضاء عليها رغم العذابات التي ألحقها بالشعب ، رغم القهر ،
رغم الموت الجاثم على صدور شعب مهجر ، ومجوع ومقهور إلا أنه صامد !!
رغم كل هذا تفتت وتمزق تلاحم الشعب الصامد لأجل ماذا!!

مهما نظرت في عيني .. فلن تجد نظرتي هناك خطفتها فضيحة ! قلبي ليس لي ولا لأحد . لقل استقل عني . دون أن يصبح حجرا .

نظرة الشموخ والعزة والكرامة " أنا فلسطيني " خطفتها فضيحة أشد على يدك شاعري فقد أشعرتنا بألم الواقع المرير الحاصل هناك في الوطن البعيد القريب من القلب فقد رحل الشجعان الباسلون وبقي !!!

هل يعرف من يهتف على جثة ضحيته – أخيه : الله أكبر أنه كافر إذ يرى الله على صورته هو : أصغر من كائن بشري سوى التكوين ؟
أخفى السجين الطامح إلى وراثة السجن ، ابتسامة النصر عن الكاميرا لكنه لم يفلح في كبح السعادة السائلة من عينيه
ربما لأن النص المتعجل كان أقوى من الممثل .
ما حاجتنا للنرجس ما دمنا فلسطينيين وما دمنا لا نعرف الفرق بين الجامع والجامعة ، لأنهما من جذر لغوي واحد ، فما حاجتنا للدولة .. ما دامت هي والأيام الى مصير واحد ؟

حقيقة صرح بها شاعرنا وموقف من السقوط الحاصل الآن في الوطن الصامد .. تغير العدو فقد أصبح العدو أقرب الناس كل يتهافت على الدنيا وعلى الكرسي من يدمر الآخر أكثر .. سلمت أيدكما ايها الأخوان في الوطن المحتل فقد فعلتم المستحيل .
فقد اختلطت علينا المصطلحات والمفاهيم فغدت الغشاوة على أعيننا فلم نستطع التمييز ...

لافتة كبيرة على باب ناد ليلي : نرحب بالفلسطينيين العائدين من المعركة . الدخول مجانا وخمرتنا لا تسكر !
آه أيها العائدون القو بسلاحكم وتمتعوا بالنادي فقد آن لكم أن ترتاحوا فلم تعد فلسطين بعد !!

أنا والغريب على ابن عمي ، وانا وابن عمي على أخي وأنا وشيخي هذا هو
الدرس الأول في التربية الوطنية الجديدة في أقبية الظلام


وكأني أعرف هذا المثل لكن الأجداد فهموه بشكل آخر يا درويش أنا وأخي على
ابن عمي وأنا وابن عمي على الغريب ! لكنك صدقت فهناك في الوطن المحتل
تعبوا من المثل القديم فقد أصبح قديما باليا لكن الواقع والمصلحة والتكتيك
يتطلبان ما قلته لنغير المثل حتى يتماشى مع الواقع ليصبح منطقيا ، ومتماشيا مع
أهداف العدو !! إذن يا درويش من العدو !! رب عدو لك ولدته أمك !!!

من يدخل الجنة أولا ؟ من مات برصاص العدو ، أم من مات برصاص الأخ ؟
بعض الفقهاء يقول : رب عدو لك ولدته أمك !
لا يغيظني الأصوليون ، فهم مؤمنون على طريقتهم الخاصة .
ولكن يغيظني أنصارهم العلمانيون ، وأنصارهم الملحدون الذين لا يؤمنون إلا
بدين وحيد : صورهم في التلفزيون !

يا درويش كم أنت صارم في هذه القصيدة أعلنتها للملأ فلا مجال للمواربة ..
هم لم يغيظوك وحدك فكلهم سواء أصدقاء وأنصار
يا درويش هم لا حول لهم ولا قوة !!
هل يدافع حارس جائع عن دار سافر صاحبها لقضاء إجازته
الصيفية في الرفييرا الفرنسية أو الايطالية .. لا فرق ؟
قلت : لا يدافع !


لماذا يدافع الحارس طالما صاحب البيت يستجم فقد تعب من المشوار وجهز
لنفسه ما يعينه من فتات الدنيا على الاستجمام والفرح والراحة .. فقد قام بدوره
وآن له أن يرتاح .. فلترقد يا درويش بسلام فالوطن بأيد أمينة .

وسألني : هل أنا + أنا = اثنين ؟
قلت : أنت وأنت أقل من واحد !

كما أنت دائما يا درويش لابد من التغيير في أسلوبك ونهج قصيدتك كما هو الحال
فقد أقحمت عالم الرياضيات والمنطق في قصيدتك لكن المنطق هنا لم يعد منطقيا
فقد تغيرت القواعد المنطقية بتغير كل شيء !!

أخجل من هويتي ،فهي ما زالت قيد التأليف .
ولكني أخجل من بعض ما جاء في مقدمة ابن خلدون .

بصيص أمل بشعور فخر ولو بسيط أعطيتنا إياه في نهاية قصيدتك لمن بقي في
ثنايا روحه ذرة كرامة بعدم الخجل من الهوية .. فالوطن الآن يخجل من أبنائه !!
علينا تأليف ورسم طريق أفضل لنرفع رأس الوطن بنا لنزيل وصمة عار علتنا
وآن للوطن أن يسجل غيرها ولم الخجل من بعض ما جاء في مقدمة ابن خلدون
ربما نحقق من جديد ما كتب
" أنت منذ الآن غيرك " !
الوضوح التام والذي لا مجال للرمز فيه هي قصيدتنا فقد جسد شاعرنا الكبير
_رحمه الله_الألم والوجع الفلسطيني بتناحر الإخوة على ماذا ولماذا؟؟!
أسئلة كثيرة نعرفها ولا نعرفها ولا نريد أن نعرفها ...
فقد استوقفنا وأشعرنا بالآلم والقهر الحاصل من تناحر الإخوة وعدم الاتفاق
الفلسطيني كل ذلك بأسلوب غاية في الغرابة استطاع شاعرنا ايصاله لقلوبنا
وعقولنا وترك رسالة لأبناء الشعب الواحد الذي حقق ما لم يحققه العدو .. ليقف
العدو مشدوها من شعب لم يستطع إخضاعه بل أخضع نفسه بنفسه ليفرح بنصر
لم يقدر على تحقيقه طوال عشرات السنين ...
" أنت منذ الآن غيرك " قصيدة تمرد فيها على كل شيء على شكل القصيدة
واسلوبها وقافيتها فالواقع متمرد اختفت ملامحه وهكذا القصيدة أراد أن تكون
صفعة قد تعيد الوعي لشعب طالما ناضل وشارف على الانتصار ..
نعتذر منك يا درويش فأنت منذ الآن غيرك .
وأخيرا يا درويش لو كنت ما زلت بيننا لحددت موقفك أكثر.. ولعرفت
ماذا حصل بعدك وكيف آلت اليه الأمور.. وكيف تصنف الناس (الأخوان) أخ باع اخاه من أجل حفنة دولارات.. وباع وطن الأجداد.. ينهش من يقاوم الأعداء بل ويقف مع عدوه يسانده ويدعمه ..
لن تفرح يا درويش لما حصل بين قابيل وهابيل الفلسطينيين ..المقاوم الصامد والعبد الراكع في حضن سيده ..وداعا درويش ..

رمضان مبارك


وقفة تأمل في قصيدة : كم من نبي ها هنا ورسولا للشاعر: منذر أبو حلتم







بقلم : رحاب الخطيب



ألق السلام على القباب وآلها .. واسجد بمسرانا الأسير طويلا
وامسح غبار الهجر عن جنباته ..... واسرج بعتمة ليله قنديلا
واقرئ سلامي للمآذن قد شكت ..... هجر الحمام فليس ثم هديلا



الكلمة مسؤولة عندما تعبر عن صدق مشاعر إنسان فقد وطنا يتمنى لو يلقاه لحظة عناق يبثه طول اشتياق.حتى السلام لا يستطيع إلقاءه على القباب وآلها فلا يستطيع الوصول إليه ليحييه فقد حرم منه... واسجد بمسرانا الأسير قمة الحزن تجسدت في كونه أسير فالأسر للإنسان وكيف يكون إذا كان الأسير قبلة الإسلام الأولى ...اسجد أعظم لحظة يحياها الإنسان بين يدي الله الذي اختاره ليكون من أطهر بقاع العالم مباركا له مكانة مميزة عند الله تعالى...أما غبار الهجر فتعبر عن سنوات أسره التي طالت والعتمة أسدلت ستارها على المكان ليطلب أن يضاء السراج ليعبر عن أمل قادم .الصور اختلفت والظلام جاثم فأصبح الأقصى وحيدا هذا كله نجده في قصيدة كم من نبي ها هنا ورسولا لنقف مشدوهين من هول ما حصل لأقصانا فلم يحرك فينا ساكنا.

يا أيها الماضون نحو ظلاله .... هذا فؤادي فاجعلوه دليلا
وترفقوا بالسير فوق ترابه .... كم من نبي ها هنا ورسولا


عندما يصبح الفؤاد دليلا لا يعبر إلا عن صدق انتماء وتأجج مشاعر مشتاقة للوطن البعيد مكانا القريب شعورا...(وترفقوا بالسير فوق ترابه) فتراب الوطن المحتل ليس كأي تراب فقد ضم في ثناياه الأنبياء والرسل ومكان إسراء نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فهو الطهارة...

ناجيت أقصانا الجريح أجابني .... صوت المآذن خالط الترتيلا
ولمحت طيف الفاتحين معاتبا .... والأفق رايات تقود صهيلا

والنجوى هنا جاءت لتدل على الهمس فلا مجال للصوت العالي الذي يدل على الفرح فأين الفرح والأقصى جريح يئن إلا أن المآذن خالطت الترتيل، فقد توحدت في فلسطين الديانتين الإسلامية والمسيحية لتقف أمام من أراد طمس هويتها وإذلالها.وهنا نتذكر أيام الفاتحين الذين ضحوا من أجل تحرير بيت المقدس، مسرى النبي وجسره نحو العلا.

مسرى النبي وهل يعاند جاهل؟ ..درب السماء وحبلها الموصولا
مسرى النبي وجسره نحو العلا .... معراجه نحو السماء سبيلا
يا ثالث الحرمين هذا خافقي ... . يهوي إليك معانقا مذهولا
في أكثر من موضع يؤكد شاعرنا (مسرى النبي) فهل من مجيب إن لم نقف إجلالا لهذا المكان المقدس الذي اصطفاه الله تعالى ليكون مسرى النبي شئنا أم أبينا، إن كان لدينا تقديس له فقد قدسه الله تعالى وجعله من أفضل البقاع وباركه وبارك حوله.

يا ثالث الحرمين هذا خافقي .... يهوي إليك معانقا مذهولا
القبلة الأولى أجل مكانة .... . أنعم بها وأنعم بذاك جميلا

الله تعالى قدسه بأن جعله ثالث الحرمين المسجد الحرام ومسجد الرسول عليه السلام مكانة وقدرا وهو القبلة الأولى ليذكرنا دائما خمس مرات في اليوم حين توجهنا للصلاة بأن قبلتنا الأولى تئن مصابرة.

المسجد الأقصى يئن مصابرا .... . هيهات يسقط أو يموت ذليلا
والمنبر المحروق يصغي حائرا والصمت أضحى في المدى مقتولا

والمسجد الأقصى يئن وهي أقصى درجات الألم إلا أنه مصابر لأنه الإباء فلا مكان لذل في جنباته رغم القهر والألم الجاثم فوق صدره إلا أنه هيهات يسقط أو يموت ذليلا.

سيظل صوت الصامدين مزلزلا ..... وكر الطغاة بعزمه ليزولا
سيظل رغم الأسر طودا شامخا ..... سيظل نورا واحة وظليلا
لن يهزم التاريخ غربان أتوا .... لا لن يسيطر باطل ليصولا

التأكيد على حقيقة لا بد حاصلة درب من الشموخ والأنفة لن تهزها الأيام ولا مواقف الآخرين والفجر لا بد آت ليبدد عتمة وظلمة خيمت على الأقصى ... فالكلام المعسول البراق الذي لم نأخذ منه سوى الأحلام لن يحقق ويغير الواقع بل نور الحق الناصع الذي سيشرق رغم ألم القهر والأسر فلن يظل حسامنا مشلولا... وتأكيد عودة أقصانا يؤكده شاعرنا استنادا لما جاء بكتابنا والذي لن يأتي إلا بعزمنا وإرادتنا لنغير مجد كرامة العرب من جديد.

والفجر يهزم عتم ليل حالك ...... يمضي كئيبا باردا وثقيلا
لن يرجع الأقصى الأسير صحائف ..تزهو بسحر كلامنا المعسولا
سيظل نور الحق حرا ناصعا ........ لا لن يظل حسامنا مشلولا
سيعود هذا قد أتى بكتابنا ...... وبعزمنا سنحقق التأويلا

والصورة جاءت في القصيدة مبدعة لتعبر عن عمق المعنى وقوة العبارة لتترك أثرا قويا لا يمحي فنتحسس عمق الأسى الذي نحياه على الرغم من ذلك كله نشعر ونعتز بشموخ وإباء وصمود الأقصى رغم محاولات إذلاله إلا أنه يأبى الذل...التشخيص المائل في صور القصيدة على سبيل الاستعارة المكنية أضفت لمسة الحياة على الأقصى فهو ليس مكانا للعبادة والتقديس فقط بل كل شيء فيه يحس ويشعر ويتصف بصفات الإنسان الكريم الواقف رغم أعاصير الزمن .أما صورة الأنين الذي عبر عنه شاعرنا فقد جاء الأنين مع الصبر وهذا قمة الصمود رغم شدة الألم.والغربان صورة قوية لمشاعر الكره والحقد على المعتدي والذي لن يظل طويلا...أما الفجر والأمل رغم عتم الليل تأكيد على الغد المشرق الذي سيأتي لا محالة وهذا أسلوب مميز يميز كتابات وأشعار أديبنا فرغم الضعف والهوان والإستسلام نراه دائما يؤكد على حقيقة الأمل التي تنتشلنا من براثن الحزن والقهر الذي نحياه ليأخذ بيدنا نحو الضياء والحرية فالكتاب (القرآن الكريم) حقيقة تحرر أقصانا إن لم يكن اليوم فسيكون إن شاء الله.قصيدة قوية بألفاظها المنتقاة بعناية المشاعر والحقيقة الأزلية ، وصور عذبة معبرة عن الحالة التي يحياها الأقصى أنينا وصمودا والأمل الذي نحتاجه ليروي عطشنا للحرية ويأسنا من الواقع المعاش كل ذلك وغيره كثير عبرت عنه قصيدتنا المميزة...كل التقدير لشاعرنا وللقصيدة التي وضعت أناملها على الوجع لتحيي في ضمائرنا خمولا نعانيه لأولى القبلتين وثالث الحرمين...وللغالي الذي نفديه بالمهج والذي نتمنى أن نلقاه ونصلي فيه رغم أعاصير الزمن...طودنا الشامخ العظيم المسجد الأقصى ...أجمل السلام .

قراءة تحليلية لقصيدة ( نخلة ) للشاعرالسعودي: إبراهيم الوافي " وريث الرمل"



للناقدة : رحاب فارس الخطيب

القصيدة :

كيفَ لم أنتبهْ ..
أنَّ مفرد جمع النخيلِ
بقاعدةِ النحْوِ نخلةْ لها ثمرٌ
مثلُ قطعةِ سكَّر
كنتُ كلَّ صباحٍ
أصبُّ المياهَ بحلقِ الفسائلِ
أبحثُ عن أنثويتها حينَ تكبُر ..!
وقفتُ على حدِّ إبهام رجلي
أصبُّ المياهَ بحلقِ الفسائلِ والنخلُ يكبُر ..!
تقوَّسَ إبهام رجلي
وماعدتُ أقوى السقاية ( بالحقنِ )
والنخلُ يكبر
كيفَ لم أنتبهْ أنَّهُ حينَ نقرأ في لغة الأرض
من حولنا سوفَ نلقى النخيلَ الوحيدَ المذكَّرْ …!!!
كيفَ لم أنتبه ..؟!
أنَّه ..حين أخلو بذاكرتي طاعنَ السنِّ قلبي
وفي شفتي تمتمات الوَلَهْ ..
أتهادى رويدًا ..رويدًا إلى المكتبة .
( طاعنَ السنِّ قلبي وفي شفتي تمتمات الوَلَهْ..
إذًا ليس غير القصيدة : عيناكِ غابتا نخيلٍ ساعةَ السحَر ..
إيقاعُها رجفةُ الريحِ بين السَّعَف سوطُ الشتاء على ظهر فلاحِ يسقي النخيلُ ولا يرتجف ! )
أرتدُّ ثانيةً هرولة ..!!
كيفَ لم أنتبه أنَّ للعمرِ آخرةً
غير تلك التي لوَّنتْ أولَهْ ؟!!
كيفَ لم أنتبه..
أنَّهُ حينَ تبني العصافيرُ أعشاشها
حولَ عذْقِ النخيلِ ستطعمُ أفراخها من حبوب الفضاءْ
وتقرئها لغةَ الكبرياء
حينَ كنتُ صغيرًا تسلَّقتُ نخلةَ جدي العتيقة
عدتُ بعصفورِ عشٍّ صغيرٍ
ومن فوقِ رأسي العصافيرُ تنقرُ بالريحِ
تمطرني غيمةً من نداءْ
كيف لم أنتبهْ أنَّ للنخلِ حرمته
للعصافير أغنيةً من بكاءْ ؟!
كيف لم أنتبهْ ؟
انَّ للريح ساقينِ
للنخْلِ ذاكرةً متعبةْ
حينَ كنتُ صغيرًا
سألتُ أبي كيفَ ينمو النخيلِ ارتفاعًا
ويشرعُ للريحِ أبوابُهُ
بينما الأرض من تحته معشبة
كيفَ لم أنتبهْ !؟
حينَ قاسَ المسافةَ بين النخيلِ وبيني
وبين الظلالِ وبيني
وأطبق بالصمتِ يضربُ مسْحاهُ في الأرض
حتى تشظَّتْ ظلالُ النخيلِ وقرَّ بعينيهِ وهمُ الشَّبهْ !

القصيدة في عين ناقدة :

لكل منا شخصيته التي تتأثر بالأشياء وتؤثر فيها .. لها دلالاتها .. رموزها .. عشقها لما حولها ، لما ترمز اليه تلك الموجودات . السماء قد تعني لي رمزاً عظيماً اقف مشدوهة امامها .. وقد تعني لك شيئاً آخر .. ومن هنا تتكامل الحياة …
النخلة تلك الشامخة التي تمتد حتى السماء وقف عندها شعراء كثيرون جسدوا من خلالها الانتماء للوطن وللحبيبة والأم ..
فقد اخذت مساحة كبيرة من عشقهم اللا متناهي ،، لا ادري لماذا تستحوذ النخلة على كل تلك المشاعر لدى الانسان العربي ، لا بل النخلة هي رمز للعروبة .. لا ادري لماذا انتابتني كل تلك المشاعر وبأنني عدت الى امي حينما رأيت اول نخلة في حياتي .. شعرت برغبة عارمة في البكاء وحنين لا يوصف ..!! احاسيس جياشة نشعر بها عندما نرى نخلة عظيمة فتنتابنا المشاعر الفياضة فنبدع وننظم اشعاراً غاية في الرقة والجمال .. وهذا ما جسده لنا شاعرنا الذي تميز برهافة حسه وقوة حضوره الا وهو شاعر النخيل ابراهيم الوافي ( وريث الرمل (
بدأ شاعرنا قصيدته والتي هي بعنوان "نخلة " بعبارة تكررت في جميع ( دفقات ) القصيدة " كيف لم انتبه ؟ " .. وكأنه يضعنا امام حقيقة تغافلناها او قد انستنا اياها السنون بما جاءت به من احداث فأتعبتنا وعتمت القدرة لدينا على تذكرها …
هنالك حقيقة نحوية تقول بأن مفرد جمع النخيل هي نخلة .. ! فهنالك كثير من الأشياء حولنا بديهية الا اننا لا ننظر اليها وننسى حقيقتها احيانا
فالنخلة لها ثمر مثل قطعة سكر .. حقيقة اصبحت وكأنها شيئاً عادياً الا ان الشاعر لم ينتبه اليها في سابق عهده ، فالحياة احياناً تكون حلوة لا نشعر بحلاوتها او اننا كنا سعداء ولم نعرف ذلك الا بعد فوات الأوان .. فنستيقظ ونقول :- قد كنا سعداء !..
ذكر شاعرنا بأنه :
كنت كل صباح اصب المياه
بحلق الفسائل
ابحث عن انثويتها حين تكبر ..!
وقفت على حد ابهام رجلي
اصب المياه بحلق الفسائل
والنخل يكبر !..
تقوس ابهام رجلي …
وما عدت اقوى السقاية " بالحقن " والنخل يكبر
في هذه الدفقة الشعرية يؤكد الشاعر على عشقه للحياة والاستمرار فيها من خلال صبه الماء على الفسائل الا انه تعب مع مرور الأيام فكان تقوس ابهامه والذي يرمز الى ضعفه وتعبه لكن النخل يكبر .. بحث عن انوثة الفسائل الا انه وقف على حقيقة ان لغة الأرض ترى بأن النخيل الوحيد مذكر ..! وفي ذلك لمسة حزينة تنم عن وحدة مفروضة لم يستطع الشاعر اخفاءها فلا تتكامل الحياة الا بالمؤنث …
اما في الدفقة الشعرية الثانية والتي عبر فيها الشاعر عن حزن قلبه بوصفه طاعن .. الا انه يتمتم بالحب لا بل بالوله .. فهو مصر على البقاء والحياة ، فلا يستطيع الحب من فارق الحياة .. رغم وهنه وانه يتهادى رويداً رويداً الى المكتبة ...اذن فهو مستمر في الحياة والإفادة والاستفادة .. وهنا يستحضر ما قاله السياب في انشودته :
عيناك غابتا نخيل .. ساعة السحر
فكان للقصيدة وقع الريح .. وهنا الريح ترتجف بين السعف ، وللشتاء سوط على ظهر فلاح ..! ما اروع التعبير لدى شاعرنا عن الألم وصوت الألم الذي ابرزه من خلال استخدامه للحركة والصوت في دفقته مما اعطى القصيدة حركة وعنفواناً لتترك اثراً بأن للحزن وقع لا يمّحي .. فسوط الشتاء رغم قساوته له وجه مشرق آخر فهو يسقي النخيل دون ارتجاف .. وهنا يشعر الشاعر بتناقض مع ذاته وان للعمر آخرة غير الأولى ..!
ففي الاولى كانت حياته ملونة .. والألوان هنا رمز الحياة والاشراق .. اما بقية العمر فلها لون آخر .. نقف هنا عند تناقضات كما رأيناها عند السياب .. الحياة والموت .. الحب والحزن .. وهذا يبدو جلياً من خلال تأكيد الشاعر ان للعمر آخرة غير تلك التي لونت اوله ..
اما في اللوحةالتي رمز اليها بالحرف ( ل ) من احرف النخلة .. فينتبه الى حقيقة لم يلحظها سابقاً .. وهي ان العصافير تبني اعشاشها في اعالي النخيل .. وتطعم فراخها من حبوب الفضاء وتعلمها الكبرياء ..وهذه صورة جميلة عذبة .. وأنه عندما حاول صغيراً تسلق نخلة لم يشعر آنذاك بحرمة النخيل وما للعصافير من لحن شجي .. لا لم ينتبه بل انه صور الريح انسانا له ساقين ..وما اظن ذلك الا الانسان الذي تمر به السنون فلا يعود يقوى على الذاكرة والتي اسقطها على النخيل هنا …
.ومن خلال اللوحة الأخيرة اكد شاعرنا على الشبه بينه وبين النخلة والتي اكد له والده عندما كان صغيرا .. ( عندما قاس المسافة بينه وبين النخيل وبين الظلال وبينه ..) ذلك الشبه .!
.فهو النخيل الذي يشرع للريح ابوابه وينمو ارتفاعاً ويصمد في وجه الريح ويشرب من مياه الشتاء محاولاً التجلد والارتفاع وهو العصفور الذي يعلم الآخرين الكبرياء .. وهو الريح الذي لا يرتجف وهو الشتاء .. بما يحمله من حزن يحمل الحياة في طياته ويسقي النخيل ..!
قصيدة التناقضات هي ( نخلتنا ) .. الحياة التي تولد من الموت والحب الذي يقتحم الحزن فتستمر الحياة ..
مشاعر كثيرة تنتابنا ، نحزن تارة .. ونستشعر الأمل تارة اخرى .. تخنقنا الذكريات احياناً الا اننا نصمد كالنخلة في وجه الريح لنرتفع ونسمو نحو مستقبل اجمل
نشكر شاعرنا المبدع الذي اتحفنا برائعة من روائعه

_________________
آراء قي قصيدة ودراسة النخلة :


الأديب ياسر العتيبي :

الأديبة / رحاب الخطيب
قراءة مدهشة ولغة مؤثرة ..
ولم أنتبه لروعة الأبيات وجمالها ورونقها إلا من نافذة كلماتك ..
لله دركما ودرّ امتزاج عوالي الشعر بصبا الأدب ..
أعجبني التفسير المنطقي للأبيات..
وأعجبتني النظرة المتعمقة في النص والحياة ..
ولعل شاعرنا الوريث بهذا النص يعارض إليا أبو ماضي في الطلاسم ..
حينما يثبت الحقيقة بإدراكه الحاضر بقوله ( كيفَ لم أنتبهْ )..
وأبو ماضي ينفي الحقيقة بعدم إدراكه الماضي بقوله ( لست أدري ) ..
أجمل تحياتي

الشاعر إبراهيم الوافي (وريث الرمل) :

"انتقال المعنى من بطن الشاعر إلى ذهن القارئ "
هذا ما كنت أستشعره وأنا أنثال على سطور قراءتك التحليلية الواعية جدا ..
كنت ومازلت أرى أن النقد أو القراءة التحليلية إنما هي عمل إبداعي موازٍ تماما للمنتَج الإبداعي ذاته ، هنا منافذ عدة في هذا النص الذي قد يبدو مغلقا على البعض ، إلا ذلك القارئ المغامر ، الذي وصفه جدنا المتنبي
بقوله :
إذا غامرت في شرف مرومِ
فلا تقنع بما دون النجوم

ولقد بلغتِ ورب الكعبة نجوم القصيدة أيتها القديرة رحاب .. لقد قال عني الناقد جهاد أبو هديب في قراءته لإحدى قصائدي في مهرجان الشعر العربي الصيف الفائت ..
إنه شاعر يحمل في ذاكرته النخلة الرمز ..
شكرا من القلب رحاب لهذا الجهد الكبير ولهذا العمق الإبداعي ، وليتك أيتها القديرة تمدينا بمثل هذه الدراسات الناضجة متى ماسمح لك وقتك ، فأفق الشبكة يكاد يكون خاليا من مثل هذه القراءات الواعية حد الدهشة .