النقد مرآة الأدب .. هو انعكاس الضوء على صفحة بحره العميق .. وهنا في موقعي .. أضع بعض اعمالي النقدية لعدد من الإبداعات العربية المختلفة .. بالإضافة الى بعض كتاباتي الخاصة.... رحاب الخطيب

الموقع باللغة الانجليزية

  

Web site in English    من العربية إلى الإنجليزية

الكاتبة الكويتية : فاطمة يوسف العلي والقاصة السورية :أنيسة عبود في



ملامحِ العلاقة بين النصف والنصف الآخر في الحياة
بقلم : رحاب فارس الخطيب


( سالت دمعة دافئة على الخد , لم تعرف أبدا هل كانت ترثي زمانها الماضي , أم حزن اللحظة الغارقة في مشاعر الانكسار والانتصار ) ....
وكأنها الحرب كاتبتنا فاطمة العلي ..منذ الأزل الشخوص هم أنفسهم آدم وحواء ..والمكان هي الدنيا والأحداث تتصاعد بينهما لتصل الذروة والتأجج لتحل ..
ولا بد أن تحل لتسير دفة الحياة ..ويمر الزمن ...ولن يتوقف بل عجلته تدور وتدور ,
يصعد البعض في قاطرته الأولى وهكذا تباعا .. كل حسب دوره في الحياة لينزل كل في محطته حسب دوره .. مفارقة عجيبة يحياها الرجل وبالأخص الشرقي . . قصة
( سقط سهوا ) للكاتبة فاطمة العلي عبرت فيها الأديبة عن أحداث واقعية تحصل كل يوم وتتكرر نحياها .. نعيشها هي صورة متكررة في المجتمع العربي..
ونكاد نتعب لسماعها .. الرجل الشرقي ونجاح المرأة .. قد يستوعبه البعض فيرتقيا
نحو المستقبل المشرق بهما ولهما وقد يكون نجاح أحدهما سببا في نهاية العلاقة التي تربطهما بعضهما ببعض .. وهذا ما وجدناه في قصتنا ..
لم النظرة هكذا نصف ملآى .. بطلا القصة درسا معا وتخرجا واتفقا على الخطبة وعادا ليحققا النجاح في الوطن ..بدأ مشوارهما ليكونا ثنائيان مميزان بعلمهما وشخصياتهما رغم معارضة أهله زواجهما وبدأ مشوار الحياة , سردت مشوارهما ليكونا مميزين بعلمهما وعلاقتهما رغم معارضة أهله زواجهما.. وبدآ مشوار الحياة , سردت
الأديبة فيها أحداثا جرت بينهما .. استخدمت في سبيل التعبير عن ذلك انفعالات المواقف المختلفة صورا تبرز عمق المعاناة بسبب أقرب الناس أحيانا.. (لم تعد تدري , فقد تداخلت الأسباب والمشكلات بدرحة تجعلها مثل التائهة في الغابة , لا يعرف لها بداية من نهاية ) .. فالحالة التي تحياها البطلة في نهاية المطاف إن اعتبرنا ذلك نهاية دليل على الحيرة وعدم القدرة على اتخاذ قرارصائب له أكثر من مدلول تضحيات الطبيبة البطلة في قصتنا وعدم إدراك ذلك من قبل رفيق العمر ورفيق المهنة أفقد حياتهما الكثير الكثير .. ( وهو حبيس غرفته .. أدرك مغزى الإشارة , إنها تلقي اليه بحبل النجاة ) دارت الأرض بها , الموجة عالية ,غمرتها بالبرودة أفقدتها الرؤية) ..
كل ذلك لأنها أحبت وتعلقت وهي مستعدة أن تتراجع الى الصفوف الخلفية ليعتلي المقدمة ويتربع عرش الرجولة فرحة بما تقدم لأنها أحبته .. قصة واقعية تلمسنا فيها عمق شعور المرأة الشرقية تجاه من تحب وهذا ليس غريبا عليها دائما تعطي بلا حدود
لكنها تنتظر الكثير الكثير ..فهي تنتظر لمسة حانية وقلبا محبا مخلصا يحبها فتتربع عرش قلبه ويحلقا معا ..

وأما القاصة أنيسة عبود في ( نقر على الذاكرة ) نجدها حددت عناصر القصة فالشخوص هم المجتمع والزوجان البطلان اللذان يعيشان قصة حب قلما تجدها في هذا الزمان.. الأحداث تتصاعد نحو ذروة الحدث لتتأجج ثورة على الواقع .. أما المكان ففي هذا العصر وقد تحصل في أي مكان في هذا الوطن الممتد ..
البطل رجل عصامي ذو مبادىء وأفكار تطلعية تقدمية تنادي بتحرر المرأة وإخراجها من طوق التخلف والقهر الذي أحيط بها رجل مميز بمواقفه المساندة للمرأة وعلى كل المنابر..
قدمت الأديبة قصتها الواقعية في قالب صور معبرة جسدت المعنى لتشعرنا عمق الألم الجاثم فوق صدر الفتاة البطلة .. (قميصها الأزرق لا يزال معلقا على الشماعة ,هو يحدق بالقميص يتنهد..لقد تعب من الانتظاروتعبت الشماعة من الوقوف )..
(يسمع قهقهة النافذة لا أحد هنا غيرك ).. (دعسات رتيبة تمضي بلا أصابع متشابكة بلا عصافير تطير عند الوداع وترتمي ذابلة ).. صور جسدت حالة الحب التي تجمعهما هو إنسان مثقف تقدمي ينادي بتحرر المرأة العربية ) ..إنسان مشهور واسمه لامع في سماء المناداة بحرية المرأة.. (هو يتكلم وهي تنظر إلى النافذة تراقب المدى ,تود لو تطير تتخيل أنها تطير لكن رصاصة طائشة أصابتها ..يتناثر دمها وريشها تنفرط دمعتها .. آخ ) لم التوجع وهي مرتبطة بإنسان تقدمي .. لكنه يحاصرها ينتقدها كثيرا حول كل شيء متناقض (حبيبتي ,سأخرج الآن عندي محاضرة في ندوة تخلف المرأة العربية؟؟ ..
(الباب المفتوح إلى باب مقفول والمدى الواسع إلى سقف يتدلى منه جنزير مخيف ..الباب مقفل ! يعني مقفل في غيابي لا ينفتح إلا بوجودي ) ..أين كل هذا التقدم والرقي !
صورة أخرى لرجل جسد انفصام الشخصية التي يعاني منها البعض ..
إرادة رفض القيد حررت البطلة من قيود العبودية وجعلتها ترفض الأصفاد لتنطلق نحو غد ترسمه هي بيديها .. (سمعت صوت القيود ترتطم ..صوت الأقفال ينغلق ثم يتصدع )
فالتصدع هنا دلالة على رفض القهر الجاثم فوق الصدر .
كثيرة هي الشعارات التي تتردد هنا وهناك تصطدم بالواقع .. ما مدى تطبيق تلك الشعارات ؟؟ فذلك يرتبط بإيماننا و بقدرتنا على تحقيق ما نؤمن فعلا..
قصتان واقعيتان لأديبتين مميزتين بأسلوبهما وصورهما المعبرة والمجسدة الحالة الإنسانية في حياتنا, فقد تناولتا قضية هامة لمن حمل على عاتقه العلم والتقدم والرقي بالمجتمع وعلاقته برفيقة دربه وكثيرة هي الأمثلة في حياتنا .
كاتبتنا العلي اختارت رمز المرأة التي تعطي بلا حدود لكن لم تحدد ما تريد وبقيت في مشاعر الانكسار والانتصار لكنه انتصار على من !! أما عبود فقد اختارت الثورة على قيود الواقع الذي قيدها باسم الحب ..قصتان جسدتا الواقع بقالبين مختلفين لتقدما فكرة تتكرر ونتمنى لو نستطيع خلعها من الجذور.. فنحن نرى الشعارات تزين الأوراق وتنادي بتحرر المرأة وفك قيودها.. ومن هنا نجد الأديبتين قد رسمتا صورة واقعية من صورالحياة نجدها هنا وهناك لكنها خطوط غيرمكتملة لأن الصورة تتضح أكثر وتتحد معالمها برجال آخرين مضحين ومتفانين ومحبين و مخلصين لرفيقات دربهم .. كما أن وراء كل عظيم امرأة عظيمة , وراء كل امرأة عظيمة رجل عظيم ... لترتسم اللوحة بكل الألوان وإلا لطغى اللون الأبيض وتلاشت الألوان ..فلا رقي إلا باتحاد القلب والعقل والجسد لنسمو نحو مستقبل مشرق يدا بيد ..